الشيخ محمد علي الأراكي

174

كتاب الطهارة

السكة الإسلامية ، والسكة الإسلامية كانت غير منفكة عن الاشتمال على هذه الأسماء المباركة ، فلو حرم حينئذ مسّها على الجنب والحائض وغير المتوضّي لزم الحرج مع كثرة الحاجة إلى تداولها في الأيدي ، في المعاملات والسوق بحيث لا ينفك عن أمثال ذلك ، فصار ذلك سببا لارتفاع الحكم تسهيلا على العباد . ويحتمل أيضا ابتناء الحكم في أخبار الجواز على التقية ، كما ربما يشهد به قوله : « وما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا » إذ يبعد أن يكون غرضه من ذلك التمسك بالسيرة . وبالجملة فالأصل عند الشك في المسألة واضح أنّه البراءة ، وطريق الاحتياط أيضا غير خفي أنّه عدم ترك التجنّب ، وربما يتمسك للحكم في المسألة بالفحوى ، أعني : فحوى حرمة مس الكتاب ويظهر الكلام فيه في المسألة التالية ، هذا كلَّه في أسماء الله تعالى من غير فرق بين الجلالة والأسماء المختصة الأخر ، وغير المختصة إذا قصد بها الباري تعالى . وأمّا أسماء الأنبياء ، والأولياء - صلوات الله عليهم - : فوجه الحكم فيها لا يخلو من أمور ثلاثة : الأوّل : الفحوى أعني : فحوى حرمة مس الكتاب والمراد بالفحوى هو ما كان من دلالة اللفظ ، بل ربما كان الكلام مسوقا لأجل إفهامه ، وليس المعنى المطابقي مقصودا كما يقال : لا تنظر إلى ظل فلان حيث ليس المقصود حقيقة هو النهي عن النظر إلى ظله ، بل المقصود النّهي عن التعرض له ، ولا يخفى انّ خطَّ المصحف حاك عن الألفاظ التي نزلت من الله إلى رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم وأسماء الأولياء أيضا حاكية عن تلك الذوات المقدسة ، ولا شك أنّ احترام الحاكي في المقامين ناش من